عبد الله بن أحمد النسفي

119

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 32 إلى 34 ] وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) تزاد لذلك في لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ « 1 » وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً أي طرقا واسعة جمع فجّ وهو الطريق الواسع ، ونصبت « 2 » على الحال من سُبُلًا مقدّمة « 3 » ، فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى : لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً « 4 » وبين هذه ؟ قلت : الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة ، فهو بيان لما أبهم ثمّ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ليهتدوا بها إلى البلاد المقصودة . 32 - وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً في موضعه عن السقوط كما قال : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 5 » أو محفوظا بالشهب عن الشياطين كما قال : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ « 6 » وَهُمْ أي الكفار عَنْ آياتِها عن الأدلة التي فيها كالشمس والقمر والنجوم مُعْرِضُونَ غير متفكرين فيها فيؤمنون . 33 - وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ لتسكنوا فيه وَالنَّهارَ لتتصرفوا فيه وَالشَّمْسَ لتكون سراج النهار وَالْقَمَرَ ليكون سراج الليل كُلٌّ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه ، أي كلّهم ، والضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع ، وجمع جمع العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة فِي فَلَكٍ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الفلك السماء ، والجمهور على أنّ الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم ، وكلّ مبتدأ خبره يَسْبَحُونَ يسيرون أو « 7 » يدورون ، والجملة في محلّ النصب على الحال من الشمس والقمر . 34 - وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ البقاء الدائم أَ فَإِنْ مِتَّ بكسر الميم مدني وكوفي غير أبي بكر فَهُمُ الْخالِدُونَ والفاء الأول لعطف جملة على جملة ، والثاني لجزاء الشرط ، كانوا يقدّرون أنه سيموت فنفى اللّه عنه الشماتة بهذا ، أي قضى اللّه أن لا يخلّد في الدنيا بشرا فإن « 8 » متّ أنت أيبقى هؤلاء .

--> ( 1 ) الحديد ، 57 / 29 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) نصب . ( 3 ) في ( ز ) متقدمة . ( 4 ) نوح ، 71 / 20 . ( 5 ) الحج ، 22 / 65 . ( 6 ) الحجر ، 15 / 17 . ( 7 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي . ( 8 ) في ( ز ) يخلد . . . بشر أفإن .